قصة “تخبية اختبار بولس لمدة 14 سنة” اللي وردت في الرسالة الثانية إلى أهل كورنثوس، الإصحاح 12 من أكثر الأجزاء الغامضة والعميقة في حياة الرسول بولس. خليني أحكيها ليك ببساطة وبتسلسل
الخلفية: بولس كان بيكتب لأهل كورنثوس دفاعًا عن نفسه كرسول، لأن بعض الناس هناك شكّوا في رسوليته، وكان في "رسل كذبة" بيحاولوا يسيطروا على الكنيسة. فبولس قرر يتكلم عن "الاختبارات الروحية" اللي ربنا أعطاها له، بس بتواضع شديد.
الحدث الغامض: بولس بيقول في (2 كورنثوس 12:2-4): "أعرف إنسانًا في المسيح، قبل أربع عشرة سنة — أفي الجسد لست أعلم، أم خارج الجسد لست أعلم، الله يعلم — اختُطف هذا إلى السماء الثالثة. وأعرف هذا الإنسان... أنه اختُطف إلى الفردوس، وسمع كلمات لا يُنطق بها، ولا يسوغ لإنسان أن يتكلم بها."
معنى الكلام: بولس بيتكلم عن نفسه، لكنه استخدم أسلوب الغائب (قال "أعرف إنسانًا") من شدة تواضعه.
بيحكي إنه حصل له اختطاف روحي — تجربة خارقة للطبيعة وشاف الفردوس وسمع أسرار سماوية ما ينفعش يتكلم عنها.
لكنه خبّى التجربة دي لمدة 14 سنة، ومحدش كان يعرف عنها لحد ما كتب الرسالة دي.
لماذا خبّاها؟ بولس ما كانش عايز الناس تبصله كقديس خارق أو نبي أعظم من غيره. او افضل من غيره هو كان بيؤمن إن المجد كله لله، مش للإنسان. عشان كده خبّى الاختبار ده، وما استخدموش كدليل على قداسته أو تميّزه.ورغم تخبية الاختبار كان مؤثر جدااا
هو حتى بعدها قال مباشرة:
"ولكي لا أرتفع بفرط الإعلانات، أُعطيت شوكة في الجسد، ملاك الشيطان ليلطمني لئلا أرتفع." (2 كورنثوس 12:7)
يعني ربنا سمح له بضعف أو ألم دائم يذكره بالتواضع.
الـ 14 سنة: لما بولس قال “منذ أربع عشرة سنة”، كان يقصد إن الاختبار ده حصل تقريبًا بعد فترة قصيرة من إيمانه بالمسيح (يعني بعد حادثة طريق دمشق). وده معناه إن بولس عاش سنين طويلة بعد التجربة دي في صمت كامل عنها، مركز في الخدمة والكرازة، مش في التفاخر. وكان مؤثر جدًا جدًا... ففكرة إن في الواعظة الواحدة يبقى فيها أربع أو خمس اختبارات شخصية —دي مش أحسن حاجة. إنت بتدي تعليم أو موعظة، مش بتحكي عن حياتك الشخصية. الاختبارات مش دليل على القداسة خالص، لكن الدليل الحقيقي إنك تكون مؤثر، وإن اللي بتقوله مش يبقى مجرد كلام... لكن يكون قبله عمل، زي ما كان المسيح بيعمل ويعلّم.
فالقصة دي بتورينا إن: العلاقة الحقيقية مع الله أعمق من المعجزات أو الرؤى، وإن حتى لو الإنسان شاف مجد سماوي، لازم يفضل متواضع.
ودا مش معناه إنك متحكيش خالص...
لا، مش المقصود إنك تسكت عن كل حاجة. المقصود إنك تحكي قليل، وباتضاع، ولما يكون في ضرورة فعلاً مش كل اجتماع، ولا كل كنيسة، ولا كل مناسبة لازم فيها تحكي اختباراتك. في ناس تقريباً حفظت اختبارات خدام من كثرة الحكي عنها
احكي لما تحس إن الكلام هيبني الناس، مش لما يكون الهدف إن الناس تعرف قد إيه ربنا اشتغل معاك. احكي علشان تمجّد ربنا، مش نفسك. لأن اللي بيحكي بروح التواضع، بيخلّي الناس تشوف الله من خلاله... مش تشوفه هو. ودا فرق شاسع جداً
#ابراهيم_اسحق
Noch keine freigegebenen Kommentare.